حسن بن عبد الله السيرافي
217
شرح كتاب سيبويه
وهو " ما " و " ما " لا تصغر فجعلوه واقعا على الفعل لأنهم لو عدلوا عن " ما " إلى لفظ آخر لبطل معنى التعجب . والوجه الثاني قد خولف به مذهب الأفعال فصححوه كما يصح هو أفعل منك ، وهما يتساويان في معنى التفضيل وفي وزن الفعل وتصحيحه حيث قالوا : ( ما أقوم زيدا ) كما قالوا : ( وهذا أقوم منك ) وهم يقولون في غير هذا : أقام يقيم . والوجه الثالث أن قولهم : ( ما أميلح زيدا ) إنما يريدون الملاحة ونقصانه عما هو أفضل منه ، وذلك لا يتبين إلا في لفظ ( أملح ) ، لأنهم لو صغروا ( زيدا ) جاز أن يكون محقرا في معنى غير الملاحة فجعلوه في لفظ ( أملح ) وصار بمنزلة قولك ( زيد مليّح ) . قال سيبويه : حقروا هذا اللفظ يعني ( أميلح زيدا ) وإنما يعنون الذي نصفه بالملح ، كأنك قلت : ( مليّح ) شبهوه بالشيء الذي تلفظ به وأنت تعني شيئا آخر نحو قولك بنو فلان يطؤهم الطريق وصيد عليه يومان . ومعنى تطؤهم الطريق يريدون يطؤهم أهل الطريق الذي يمرون فيه فحذف " أهلا " وأقام الطريق مقامهم . ومعنى يطؤهم الطريق يريد أن بيوتهم على الطريق فمن جاز فيه رآهم وصيد عليه يومان إنما معناه صيد عليه الصيد في يومين وحذف الصيد وأقام " اليومين " مقامه . قال : ولا تصغر علامات الإصغار نحو ( هو ) و ( أنا ) و ( نحن ) من جهتين : أحدهما أن الإضمار يجري مجرى الحروف ولا تحقر الحروف . والأخرى أن أكثر الضمائر على حرف واحد أو حرفين . وليست بثابتة أسماء للشيء الذي أضمر . فإن قال قائل : فقد حقروا المبهمات وهي مبنيات ، تجري مجرى الحروف ، وفيها ما هو على حرفين ، وكذلك ( الذي ) وتثنيتها وجمعها . فالجواب أن المبهم قد يجوز أن يبتدأ به كقولك : ( هذا زيد ) ، وما أشبه ذلك ، وليس فيه شيء يتصل بالفعل ، ولا يجوز فصله ، كالكاف في ( ضربتك ) والتاء في ( قمت ) و ( قمتما ) ، وما أشبه ذلك ، فأشبه المبهم الظاهر ، لقيامه بنفسه ولا تصغّر ( غير ) و ( سوى ) و ( سواء ) اللذين في معنى ( غير ) ولسن بمنزلة ( مثل ) لأن ( مثلا ) إذا صغرته قلت المماثلة ، والمماثلة تقل وتكثر ، فتفيد بالتصغير معنى يتفاضل ، و ( غير ) هو اسم لكل ما لم يكن المضاف إليه وإذا كان شيء غير شيء فليس في كونه غيره معنى يكون أنقص من معنى كما كان في ( المماثلة ) ألا ترى أنه يجوز أن تقول : هذا أكثر ( مماثلة ) لذا من ( غيره ) وهذا